Showing posts with label About Arabic. Show all posts

نحوي


on , , ,

No comments

نحوي

غرور. غرور ونظرةٌ ثمّ تجاهلٌ ثم تكبّر ثم رحيل. ترحل عني يومًا وراء الآخر لتجعلني ماضيًا لا يُهم وحاضرًا يأِنّ. تبدأ صباحك بي أنا المفعول به وأنت الفاعل الفرح المبتسم ببرود شتاء يُفقدني الإحساس من كثرة الألم. فِعلك؟ لا أدري كُنهه ولا لحظته المحددة الدقيقة، فأنا المُشاهِد المتفرّج المجرور والمكسور. أراك تُحرّك روحي كما لو كانت الخيوط في يدِك وأنا الدمية الساكنة الهادئة العاجزة عن الحديث ولو بكلمة. منذ زمنٍ كنتُ جملة تسير بحرّية وتركض بخفّة ورشاقة كما لو كانت في أينع شبابها، أما الآن فأنا مجرد كلماتٍ بين خطّين أفقيين يحولان بينها وبين كلماتك. أنا الجملة الاعتراضية التي لا يريدها أحدٌ ويتعسّر الجميع  في ترجمتها وتحديد مكانها الصحيح في اللغة الأخرى. ترفعُني ثم تتركني كالشريد المتسوّل المحتاج إلى مُداوٍ للجروح، ثُمّ تضمّني كالزهرة وتسعد بي وكأن ما حدث لم يكُن، وكأنني لم أُهمَل منذ دقيقتين. تذهب بي من حالٍ إلى حال وتحكي لي عنك بكلماتٍ كاذبة تهمزني وتسحرني بها، مع أن عقلي لم يذهب ومع أني على عِلم بترهاتك ولكنني أصمُت.. أصمُت كُلي لعلّك تُدرك أن السكون ليس عجزًا وإنما قوة لا تحتاج للحركة كباقي القوى. تُطلقني في لحظة أخرى قد تكون توجّست منّي فيها فأتحوّل إلى مفعولٍ مطلَق ولكن لفترة أعلم أنها ستنتهي بسلسلة أخرى من سلاسل تكبُّرك وعنادك واستمتاعك بإحساس الفاعل المسيطر على عالم يحسبُه عالمه. ثمّ يمتدّ صمتي إليك وتنعتني بصفات ليست منّي ولا فيّ ولا أدري من أين دفعك غرورك للإتيان بها ولماذا. أهو سحر السكون وقوته أم هو جُبنك المتخفّي وراء غطرستك اللا متناهية؟ وتمُرّ السطور وأظلّ في أعماق أعماقك حتى ولو كنتُ إنسانًا مجنيًا عليه أو فاصلة تريد التخلّص منها لعجزك عن الإتيان بها في مكانها، أو لو كنتُ ظرف زمانٍ تتمنى لو تسحقه ليصبح الوقت ملكُك والزمانُ زمانُك. أظلّ هناك على أطراف السطور التي تملأ دفاترك وتدويناتك كما لو كنتُ عاقبة أفعالِك في، أو نتيجة أفكارك التي قد تكون لم تظهر لمن حولك، فأنا التي تظهر من أول السطر كالألف وأمتدّ كمدّها إلى آخر الصفحة. وأنا النقطة التي تكتبها ملتصقة بآخر كلمة تعبُر أفكارك وتنطلق إلى دفاترك. فقد تأتي أنت "نحوي" ولكنني أنا التشكيل وعلامة الترقيم في جسدك وكلماتك. نقطة.

لعلّ وعسى


on , , ,

No comments

لعلّ وعسى



لعلّك رأيت ولكن لم تنظُر، فالنظر رؤية إرادية وتعمق بينما الرؤية هي لكل من له عينان. لعلك سمعت ولكن لم تُنصت ولم تتخللِ الأحرف والكلمات أعماقك بحيث تعِش ما يرويه الآخرون ولا تتحول إلى مجرد إنسان يتكون من الإيماءات، حتى وإن كان إنصاتك يعني صمتك التام بعدها. لعل انفراج شفتيك لتُخرج كلمات هو ليس أفضل من صمت وإن كان غير مفهوم، فهو لن يؤذي قلبًا ضعيفًا عاش على محكّ الانكسار. لعل يداك التي تعزف أنغامًا حزينة على عود ليس له صاحب، لعلها تدري كيف تعزف لحنًا صوفيًا أو دينيًا أو مجنونًا أو روحيًا ساحرًا بطريقة ما، لتبتلع الابتسامات الدموع وتتحول إلى فرح وأملٍ ورجاء. لعل قلبك الذي ينبض بجنون مع اقتراب من تحبّهم فقط يحنو على  غريب بعيد في شوارع مدينتك الذابلة اليابسة من الحياة والتي دائمًا ما تبدو كأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة، لعل تسارع نبضات قلبك لأجله يروي شوارعها ويُحييها بسحرك الساحر. لعلّ هدوء أنفاسك يحتاج لمن يثير جنونها ويبعث القلق والاضطراب وكل ما هو معاكس للسكينتها حتى تتمكن من العودة مرة أخرى بروحٍ جديدة، كإحياء بلدتك الميتة. لعل سماءك زرقاء هادئة حتى في أحلك ظلمات أعماقك ولعل شمسك ربيعية حتى في أشدّ لياليك الخريفية. لعل شتاءك دافئ في أحضان من تُحب ولعلّ صيفك مليء بزرقة المحيطات وخط الأفق الرفيع ما بين سماءك الهادئة وبحرك الساكن. لعل واقعك وُلِد في أحلامك في ليلة ما وقد نسيته بعد استيقاظة متعجّلة. لعل صديقك أخٌ لم تَلِدهُ الدنيا لك ولعلّ حبيبك نصفك الذي لم يكتمل بعد ولا بد له أن يأتي في الموعد المحدد. لعلّ الحزن يفرّ من فرحك من فرط ما سعدتَ وفتحت لك الدنيا أبوابها. لعلّهُم لا يعلمون من أنت، ولعلك لا تعلم من هُم، ولعلك لا تعلم ما يظنون بك، ولعلك لا تعلم من أنت، ولعلنا جميعًا لا نعلم من نحن، ولعل الطريق طويل والأنفاس قصيرة والصبر ينفذ والعين تدمع والأمل يتبدد. ولعل هذا كلّه مجرد هاجس ولعلّ نفسك في مكان ما مرّت عيناك عليها ولكن لم تنظُر بقلبك وضللت الطريق بينما كنت في يومٍ ما هُناك.
لعلّ قلبك يحنّ لشيء ليس له وجود وعيناك تدمع لإنسان لا يعلم أنك موجود ولعلّ وجودك في نفسِك ليس موجود ولعلّ الوجود كلّه، في لحظة، يتلاشى من  داخلك ويُستبدل بفراغٍ يقطن ليس إلا ليرشدك إلى الوجود وخالقه من جديد.
لعلّ الحياة تبتلع سماءك وأرضك وليلك ونهارك وشمسك وقمرك في غمضة عينٍ حتى يُخيل لك أنك والعدم واحد، ولعلّ هذا كله يتلاشى ليعود من جديد.


لعلّك، في يومٍ ما، تعودُ من جديد. 






Your Mother Tongue


on , , , , ,

4 comments

Words of your mother tongue always, somehow, sound far intense than a foreign language like this, for example. Writing about everyone suddenly seems almost impossible, writing about ordinary people and strangers seems to be like a battle you have to fight, let alone writing about the ones that trigger moments of insane heartbeats and endless stuttering of every word you used to know by heart. These people rest within the words of a foreign language only, not your own, because penning them down and releasing their being from inside of you is just as if someone were tearing at your soul, robbing your insides and leaving you empty, horribly hollow and weak and panicked and .. and everything. Insanity.
So you, then, start to write things down slowly, about something else, about life, only the life of other people, not yours, the lives of things, the lives of the ones you never even met. Your own language becomes a threat to you, and once you start losing your way it all crawls back at you back to the road of panic attacks and unknown phobias. Could you ever be phobic to your own language? I guess it happens with writers; we only need words that dig too deep and yet they kill us, then we choose silence that also kills us. You see, writers die either way, because both words and silence kill. They creep once they get the chance to, without the slightest bit of tenderness, without a bit of pity. They take everything along their conquering, like sweeping your mind and heart enjoyably. Defeat.
Then comes the foreign language, like now, like how I’m writing this without really wanting to but without any other choice not to. To write about you is my own little and poor hideout, in my own world and with my lonely words that could never transform themselves into Arabic to let you know that you, and you alone, led me to falling in love with my language yet not ever having the courage to write about you using its words and its beauty and its holy magic. I would have my hands shivering and my chest rising up and down in a pace, and I’d pant and pant as if I were about to meet you the next moment. Then I stop because it hurts, or it hurts so much that it doesn’t hurt anymore; and it’s crazy and cold at once.


I hope I can never write you in my own language. Don’t let me release you so that I wouldn’t imprison myself unwillingly. Please.