Showing posts with label عن الكتابة. Show all posts

أن تموتَ الكِتابة..


on , ,

No comments

أن تموتَ الكِتابة..

عندما تكبر في العمر والفكر، تطول المسافات بين كتابة وأخرى. تبدأ أولًا بالأسابيع ثم من شهر لآخر. ثم مع الوقت تمر أشهر عديدة وأنت لم تفكر حتى في الكتابة.
مع مرور الوقت أيضًا تصبح الكلمات التي تجول بخاطرك محدودة، ولا يصبح في جعبتك إلا أحاسيس تختلط ببعضها البعض لتلد إحساسًا لن تتمكن معاجم أي لغة ترجمته إلى كلمات.
وبالتالي يصبح الصمت هو الملاذ الأخير وتمتلئ أوراقك باللاشيء، وتكاد الأسطر أن تفرّ إلى بعض الكلمات التي تجري فوقها وتحتها، لتعطيها بعضًا من الحياة.
ولكن ماذا لو أن الصمت، إذا استمر، سيولّد الانفجار؟ وماذا لو أن هذا الانفجار سيأتي في صورة كلمات مبعثرة مشتتة لن يفهمها أحد، ولن يتمكن أحدٌ من لملمتها في أوراق ليخلق منها شيئًا ذا معنى؟ وماذا لو أن أوراق العالم كانت قد نفدت؟ ولم يعُد غير الحواسيب والأشياء التي تبغض الورقة والقلم؟
وماذا قد تفعل إذا علِمتَ أن ما ستكتبه الآن سيكون آخر ما ستكتب، لأن حبر العالم ينتهي، أو يتلاشى، أو لأي سبب آخر. ماذا ستكتب؟ وما الذي قد تودّ أن تكتبه بقلمك وخط يدِك دونًا عن أي شيء آخر، دونًا عن أي كلمات آخرى. أهي رسالة حبيب؟ أم وصية موت؟ أو قد تكون رسالة إلى العالم لكي لا يقتل شيئًا حميمًا كهذا؟
ماذا لو أن باستطاعتك إنقاذ العالم ببضعة كلمات على ورقة هي آخر أوراق الزمان، كيف "ستُغير العالم"، وهل سيثبت أن القلم أقوى من السيف؟


اكتب


on , ,

No comments

اكتب

اكتب. اكتب لأن تملُّكَ الخوف مِنك لن يسمح لك بالكتابة أبدًا. اكتب لتهدأ من حدة إحساس الكلمات بداخلك وهي سجينة تصارع لتُفقدك صوابك. اكتب لأن من يقرأ لك يحتاج أن يتعلم سلسلة أفكارك التي تعبّر بها عمّا تريد أن تكتب، لأننا أحيانًا نحتاج إلى شخصٍ واحد فقط يشاركنا إحساسًا واحدًا، مهما كان السبيل إلى ذلك.
ليس المهم أن تكتب قطعة نثرية وليس المهم أن تكتبها بطريقة شِعرية مسجعة ولا حتى بقليل من الشعر. اكتب ولا تقل لي عمّ كتبت ولِمَ. دع الكلمات تنساب من قلمك على الأوراق ليصبح معدّل الكلمات في الدقيقة الواحدة معدلًا هستيريًا لا يُصدّق أن يستوعبه رأسك. اكتب حتى يُقال أنك لست إلا قاتلًا للكلمات أو محررًا لها، ولكن لا تهتم بالمسميات فهي من السهل التلاعب بها. وإياك إياك أن تساوي بين من يكتب ومن يُطلَق عليه كاتبًا.
لا بأس إن لم تحرر روحك في الكتابة، ولا بأس أيضًا إذا تعسّر قلمك وتوقف قبل أن يصل إلى السطر الثاني أو الثالث، لا يهم. المهم ألا تهجره للأبد. اتركه قليلًا ثم عُد إليه عندما تستجمع قواك لتستكمل بعض سطور أخرى. لا تترك عملًا في منتصفه فقد تفقده للأبد.
اكتب لأن العالم يحتاجك أن تكتب. لأني أحتاجك أن تكتب، ليس عنّي ولا لي. أحتاجك أن تقول لي عن الكلمات التي تدور في رأسك وأحتاج إلى أن أعرف خيط أفكارك، من أين أتى وإلى أين يذهب وإلى أين قد تجعله يهرب منك دون أن تدري. اكتب لأني أحتاج إلى من يكتب معي، في نفس اللحظات التي أكتب فيها وفي نفس الأماكن وبنفس الحيثيّات. قد تتهمني بالأنانية وقد تغفل عن معرفة السبب الحقيقي لهذا كله. ولكنني أريدك أن تكتب أفكارك إذا لن أسمعها منك على الإطلاق. أريدك أن تكتب لأن كلماتك ستكون هي الأشعة التي تتخلل الحياة مع شمس الشروق بعد ليلة معتمة، ولأنها ستنير روحي وروحك كسحر من وحي الأفكار الذي يأتي على غفلة منّا.
اكتب لأجل هذا. 
أحتاجك، أنت، بكل ما فيك، أحتاج وجودك بنفس هذه الظروف، ولكن بالكثير من الكلمات التي تعطيها لي لأكتبها، أو تكتبها أنت. أريد لكلماتنا أن تكمل بعضها بعضًا، ولصمتنا أن يتماشى مع وقفاتنا معًا. وسيأتي اليوم الذي لن تضطر فيه إلى الكتابة، حتى أكتب أنا. وسأكتب لك، سأكتب لأجلك، سأكتب معك، ثم سأكتب عنك. سأكتب حتى يمكنك أن تتحرر من نفسك عبر كلماتي وتحررني معك.

اكتب حتى أكتبك.


*محاولات لترجمة أعمالي الإنجليزية حتى لا تضيع هباءً منثورًا :) **

كتابة في عجز


on , ,

1 comment


كتابة في عجز


أردت أن أكتب أول كلمة تسقط على أصابعي ثم تهرب من القلم. أردت أن أتركها تهوى بشكل هستيري حتى وإن لم تصل إلى أوراقي، ولكنني كان يجب أن أتركها. أردت أن أكتب كل شيء. تمنيت للحظة أن تتدافع الكلمات كلها في نفس السطر فيصبح الكلام كله بلا معنى، أو أن تنزلق ويتراكم بعضها فوق بعضٍ فأغمض عيني لمرة منذ زمن طويل فقدت فيه الإحساس بالوقت.
وإذا تساقطت الكلمات كلها لتعبر عن العجز عن الكتابة، فليكن. فليسقط الحبر كله في أقصى يمين الورقة فتصبح الكلمات كلها كدماء سالت وتكونت كبقعة كبيرة على حافة الحياة، يجذبها الموت قليلًا قليلًا كلما كبُرت البقعة أكثر. حتى تفقد الحياة تمامًا، وكأنني لم أكتب شيئًا.
فلتُكتب كلمات مثل الضعف والانحناء والترهات والحب والخداع والضياع والابتلاء والفقد. فلتتراكم فوق بعضها لتتركني ولو للحظة واحدة في صمتٍ جاف، في فراغ كونيّ سحيق ليس له أبعاد ولا نهايات. حتى وإن لم تترك لي شيئًا من متناقضاتها، أحيانًا الأفضل ألا نشعر بشيء على الإطلاق.
فإنني لم أعد أقدر.
لم أعُد أقدر على شيء من هذا ولا ذاك.
لا صمتًا يحمل الكثير من الكلمات ولا كلماتٍ مجوفة خالية مما نشعر به بالفعل.
لم يعُد بوسعي أن أكتب وأنا أعلم أن كلماتي كُتبت في مكانٍ ما من قبل، بقلم شخص آخر كان يشعر بما أشعر به الآن. لم يعُد شعوره أو شعوري بأنني لست وحيدة يعطيني من العزاء ما كنت أحسه من قبل. ثم إنني لن أقدر على التعبير عمّا عبّر به هو بشكلٍ أفضل مني أو بكلماتٍ تخللت أصابعي حتى وصلت إلى قلب أفكاري، وآل بي الحال إلى تمزيق أوراقي وقتل كلماتي قتلًا رحيمًا حتى لا تظل في صراعٍ معي إلى وقتٍ غير معلوم.
ولكنني رغم كل هذا كتبت وظللت أكتب حتى تسمّرت أصابع يداي على حالها وتوقف القلم عن إهدار حبره في كلماتي. كتبت علّ شيئًا مما كتبته يتركني أو يطلقني إلى فكرة أخرى تبدأ رحلتها الطويلة في التلذذ في تعذيبي حتى أنطق بها هي أيضًا في مكانها الصحيح. ومع أنني لم ولن أعرف أبدًا إذا كنت أطلقت أفكاري في مكانها وزمانها الصحيحين، إلا أنني لا أنكف أكتب وأعافر للعثور على كلمات دقيقة في معناها حتى تصل إلى قلب القارئ كما لو كان هو الكاتب وأنا لست إلا فكرة سنحت لنفسها أن تشق طريقًا داخل سلسلة أفكاره.
كم أنّ الكُتّاب مُعذّبون. لا تعبّر كلماتهم عن نصف ما يجول في داخلهم ولا تصل إلا إلى عدد لا يفوق أصابع يدٍ واحدة من من يقرأون لهم.

ولكنهم لا ينكفّون عن الكتابة.