لِمَ لا يا وطن؟


on , , ,

No comments

لِمَ لا يا وطن؟


تأخذني، تأخذني إلى حيث لا أعلم، إلى حيث لا أريد أن أعلم. تأخذني إلى عالم ليس أقل كآبة من هذا العالم الذي أعيش فيه، من هذا الواقع الذي يطاردني حتى في الأحلام فلا تصبح كوابيسًا توقظني ولا تصبح أحلامًا تُمتّعني، وإنما تصبح واقعًا مؤلمًا في لذة نومٍ كاذبة واهية. تمسك بيدي وتسحبني إلى طريق ناءٍ خالٍ من الإنس ومُعبّأ بأفكار لأناس عاشوا وماتوا هنا ولم يشعر بهم أحد. تأخذني على أمل أن أستجمع قواي وأنتشل هذه الأفكار من هذا المكان قبل أن تموت هنا وحدها مع صاحبها الذي أصبح عظامًا تحت التراب. تربّت على كتفي كمن هو على استعداد لدخول معركة لا يعلم من له النصر فيها. ثم تتركني، تتركني هنا، وحدي تتخبطني أمواج هذه العواصف الفكرية التي تأبى أن تهدأ لتستقرّ في داخلي، وكأنها تشعر أنني لصٌ ليس إلا.
ثم لاأدري ما الذي جاء بي إلى هنا ولمَ لم أهرب إلى مكان هادئ يبعث السكينة والطمأنينة في داخلي بدلًا من أن أصارع أفكار العالم، وهل لي من الطاقة ما يعينني على استيعاب أفكار الآخرين مكومة فوق أفكاري؟ هل لي من مُعين؟ لست أدري.
ثم أبدأ في العدو، أركض وأركض بلا توقّف حتى أطرد أفكاري أو أعيرها إلى وطنٍ يصحو ويغفو على أفكار حالكة مؤلمة يقتلني بها مع الصباح الباكر حتى ظلام الليل. ولِمَ لا؟ لم لا أعيرها إلى وطني؟ لم لا أعيره بعضًا من آلامي التي تنبع من أفكاره الحالكة التي أُقتل بها على مدار عمري حتى يقتلني القتلة الأخيرة، وأموت إلى راحة أبدية.
لمَ لا يا وطني؟ فلتأخذ بعضًا من آلامي كما تقتلني بالكثير من لياليك الحالكة التي أُحبس فيها وأموت موتًا بطيئًا.
أو اقتلني الآن مرة واحدة مؤلمة فهي أفضل من ميتات عديدة بطيئة عديمة الألم.

لمَ لا يا وطني؟

صمتان متقاطعان


on

No comments


صمتان متقاطعان


لملمني في كلماتك عندما يعجز لساني عن النطق، ثم لملمني في صمتك عندما أتحدث بكلماتٍ لا معنى لها. أفرِغ صبرك عليّ عندما لا أدري ما أريد وعند طمعي في الحصول على الدنيا وما فيها.
حدّثني بكلمات فيها من الجنون ما فيها من الحكمة والسكينة والطمأنينة حتى أُدرِك أنني لستُ المعنيّ الوحيد بالجنون. حدّثني عن قصص لا معنى لها ثم عن قصص فيها من المغزى ما تدمع له عيناي، ثُم اتركني أبكي على ما لم أعلمهُ من هذه الدنيا، أو ضمّني إليك عند احتياجي لهذا الاحتواء المتكامل كي أعود إلى أرض الواقع بعد ابتلاعي لآخر دمعة على شفتاي. مُدّ إليّ يدك كي تسحبني من خيالاتي التي تبتلعني أحيانًا إلى حد أنّي يغلبني التيه فلا أعلم من في واقعي ومن لم يخرج من خيالي، أو اتركني قليلًا قبل أن تسحبني كي أستمتع ببعضٍ من الضياع لكي أعود من جديد. حدّثني عنك بينما تُحدّق في أعماقِ أعماقي كي أعلم عنك بكلماتك وتعلم عنّي بصمتي فينشأ بيننا نصف حديث وحديثٌ كامل في نفس اللحظة. افصح لي من أسرارك ما لم تُفصح به لأحدٍ ثم عاملني كالغريب الذي يخاف أن ينطق فتنكشف روحه في كلمة.
حدّثني بلا انقطاع حتى أنسى ماهيتي وأنسى ما أريده من العالم من حولي، وأنسى ذلك الكمّ من الحزن الذي يتوغّلني كل ليلة تحت أغطيتي الشتوية التي تبتلع كياني فتأخذ كل ما يعبّر عن سعادتي، ثم تعطيني الحزن الذي لا يظهر إلا مع اختفاء ضوء القمر من غرفتي وحلول الهدوء الباعث للجنون في شوارعي المحيطة. حتى يبدأ صخب أفكاري وجنون تخيلاتي التي لا أستطيع أن أرسم حدودها، فتبدأ هي في رسم حدودها على جسدي ثم ذاكرتي ثم كآبتي. وتعطيني من الألوان ما هو أزرق ليليّ وأبيض قمريّ وأسود حالك، وتتركني بذكريات لا لون ولا عُمق لها، ثم بكلمات بلا معنى كهذي. ثم تتركني أغرق في صمت قاتل.
لا تترُكْني.
حدثني عن المزيد منك، عن ما تُحب وتكره، عن ما يستدعي صمتك وما يستدعي انقاذك لي من صمتي. حدثني عن من أنت علّني أعرف شيئًا عن نفسي. احكِ لي عن ذكرياتك الملوّنة علّها تبعث الإحساس والألوان لذكرياتي فيصبح في ليلي ألوان أخرى لا تقتلني كلما تلحّفت في غطائي. حدّثني عن الأحلام، أحلام الليل لا أحلام اليقظة التي كثيرًا ما تكون مليئة بالحُزن. حدّثني عن البدايات والنهايات والمتناقضات والمتشابهات والدفء والرعشة، عن رعشة الحبيب وعن دفء الغريب. احكِ لي عن حزن القريب وفرحة الغريب. حدثني عن كل شيء. عنك وعنّي وعن الدنيا وعن ما ليس في الدنيا، عن الأموات والأحياء والوجود والعدم. حدثني عن.. عن ماذا؟ عنّا.
لعلّني في يومٍ ما أكتشف من أنا، أو كما يقول درويش. علّني في يومٍ ما "أصيرُ ما أريدْ."


كنتُ فيك


on

No comments

كُنتُ فيكْ


أردتُ أن أتحرر من قيد لا يُرى، من نفسٍ لا يشعر بها أحد من هول ما تُخفيها الذنوب والخطايا وتتخطّفها أمواج الدنيا التي هي كالبحر تسحب أمواجُه كل ما يقابلها من صغير أو كبير. أردتُ أن أركض وأعدو حالما تحتلّني أفكارٌ هي كالعدوّ أقرب منها إلى الصاحب الذي يساعدني على العودة إلى نفسي، لعلّ شدة اندفاع الهواء على وجهي وتخلله داخلي يطرد هذه الأفكار ويُبعدها عني فينفُضها كما لو كانت كائنًا غير مرغوبٍ فيه وسط زحام قاتل. أردتُ أن أترك ورائي شيئًا ما، شيئًا لا ينساه كائن من كان، شيئًا لم أعرف ما هو، ولكنني كنت أعرف ما أريد. أردت في لحظة ما أن أصبح ربيعًا يتذكره من يكره الصيف وينتظر الشتاء بشغف ولهفة، ثم تذكّرتُ أنه ليس إلا فصلًا لا يتذكر نعمته الكثيرون. وقررتُ أن أصبح كتابًا، نعم، كتابًا. أردتُ أن أحيا، بكل كلمة فيه، في نفس كل من عرفتهم أو لم أعرفهم. تمنيت أن ألقي بأحرفه الواحد تلو الآخر على عالم ينسى أن الكلمات تُنقذنا كما تؤذينا، فهي نورٌ وبعضُها لنا قبور. ثم قررت أن أصبح كتابًا يملؤه الغضب والجنون والتردد والسكون والصمت. سأضُم كلمات صامتة وغاضبة، كلمات هادئة وعاقلة ثم مجنونة ومرتبكة. سأعطي كلمات مفهومة ثم كلمات لا معنى لها، أو قد يكون لها معنى لشخص واحد فقط في هذه الدنيا. سأغضب وأنفجر داخل أوراقي وصفحاتي التي ستتحملني بكل قوتها وضعفها، وستتكبّد حُزني وفرحي وأمنياتي ويأسي ربما في صفحة واحدة. سأكتبني في آخر السطر إنسان وفي أول السطر محاولة للوصول للإنسانية بالمعنى السليم. سأُحرّكُني من مكان إلى آخر وأتنقل بين صفحاتي إلى عالم لم ولن يراه إلا من يقرأني من داخله وليس فقط من يقلب صفحاتي كأي كتاب تملؤه الكلمات بفراغها المُهلِك. سأُغنّي بكُل أغنيات الزمان ثم أبكي بكل دمعة ماتت قرب شفاه الحزين الذي لم يشعر به أحد، ثمّ أنفرط في البكاء بجانب آخر كلمة في صفحتي التي ساُنهي بها فصلًا وأبدأُ آخر بعد الهدوء الذي يلي هذا الحزن، وسأتظاهر بأن القارئ ضمّني إليه واستمع إلى الدموع تسقط من أول الصفحة إلى آخرها. بل وسأتيقّن بأن قارئي ملأته الإنسانية التي كانت في صفحاتي حتى إنه قام ليمسح دموعه معي قبل أن يبدأ فصلًا جديدًا أكون أنا فيه قد نسيتُ سبب بكائي. سأُجنّ من كثرة الكلمات التي أريد أن أقولها ومن كثرة الصمت الذي أودّ أن أملأ به صفحاتي، فلا تكون فارغة ولا تكون معبّأة بالتفاصيل غير المفهومة. سأترك مساحتي المعتادة وأضع كلماتي على هامش الصفحات، أو أكتبها مقلوبة كما تصنع فينا الحياة أحيانًا. سأكتبها تارة بخطّ يُرى وتارة أخرى قد لا تكشفها عين الرائي ولكن قلب القارئ، وتارة بخطّ مائل يوحي بانحرافي عن مبدأ تمسّكت به ثم تركته لسبب لا يُبرر. سأكتُب حتى يعجز القلم والقلب عن البوح بكل ما في داخلي ويحتجّ الصمت من كثرة كلماتي فيرجوني أن أترك له صفحاتي الآخيرة ليُكمل ما بدأتُه ووعدتُه به. فأترك الصمت يبدأ بالوداع وينتهي حيثُ أنتهي أنا.


ثُم أكتب عنواني على الغلاف الخارجي: "كنتُ فيك"


نحوي


on , , ,

No comments

نحوي

غرور. غرور ونظرةٌ ثمّ تجاهلٌ ثم تكبّر ثم رحيل. ترحل عني يومًا وراء الآخر لتجعلني ماضيًا لا يُهم وحاضرًا يأِنّ. تبدأ صباحك بي أنا المفعول به وأنت الفاعل الفرح المبتسم ببرود شتاء يُفقدني الإحساس من كثرة الألم. فِعلك؟ لا أدري كُنهه ولا لحظته المحددة الدقيقة، فأنا المُشاهِد المتفرّج المجرور والمكسور. أراك تُحرّك روحي كما لو كانت الخيوط في يدِك وأنا الدمية الساكنة الهادئة العاجزة عن الحديث ولو بكلمة. منذ زمنٍ كنتُ جملة تسير بحرّية وتركض بخفّة ورشاقة كما لو كانت في أينع شبابها، أما الآن فأنا مجرد كلماتٍ بين خطّين أفقيين يحولان بينها وبين كلماتك. أنا الجملة الاعتراضية التي لا يريدها أحدٌ ويتعسّر الجميع  في ترجمتها وتحديد مكانها الصحيح في اللغة الأخرى. ترفعُني ثم تتركني كالشريد المتسوّل المحتاج إلى مُداوٍ للجروح، ثُمّ تضمّني كالزهرة وتسعد بي وكأن ما حدث لم يكُن، وكأنني لم أُهمَل منذ دقيقتين. تذهب بي من حالٍ إلى حال وتحكي لي عنك بكلماتٍ كاذبة تهمزني وتسحرني بها، مع أن عقلي لم يذهب ومع أني على عِلم بترهاتك ولكنني أصمُت.. أصمُت كُلي لعلّك تُدرك أن السكون ليس عجزًا وإنما قوة لا تحتاج للحركة كباقي القوى. تُطلقني في لحظة أخرى قد تكون توجّست منّي فيها فأتحوّل إلى مفعولٍ مطلَق ولكن لفترة أعلم أنها ستنتهي بسلسلة أخرى من سلاسل تكبُّرك وعنادك واستمتاعك بإحساس الفاعل المسيطر على عالم يحسبُه عالمه. ثمّ يمتدّ صمتي إليك وتنعتني بصفات ليست منّي ولا فيّ ولا أدري من أين دفعك غرورك للإتيان بها ولماذا. أهو سحر السكون وقوته أم هو جُبنك المتخفّي وراء غطرستك اللا متناهية؟ وتمُرّ السطور وأظلّ في أعماق أعماقك حتى ولو كنتُ إنسانًا مجنيًا عليه أو فاصلة تريد التخلّص منها لعجزك عن الإتيان بها في مكانها، أو لو كنتُ ظرف زمانٍ تتمنى لو تسحقه ليصبح الوقت ملكُك والزمانُ زمانُك. أظلّ هناك على أطراف السطور التي تملأ دفاترك وتدويناتك كما لو كنتُ عاقبة أفعالِك في، أو نتيجة أفكارك التي قد تكون لم تظهر لمن حولك، فأنا التي تظهر من أول السطر كالألف وأمتدّ كمدّها إلى آخر الصفحة. وأنا النقطة التي تكتبها ملتصقة بآخر كلمة تعبُر أفكارك وتنطلق إلى دفاترك. فقد تأتي أنت "نحوي" ولكنني أنا التشكيل وعلامة الترقيم في جسدك وكلماتك. نقطة.

لعلّ وعسى


on , , ,

No comments

لعلّ وعسى



لعلّك رأيت ولكن لم تنظُر، فالنظر رؤية إرادية وتعمق بينما الرؤية هي لكل من له عينان. لعلك سمعت ولكن لم تُنصت ولم تتخللِ الأحرف والكلمات أعماقك بحيث تعِش ما يرويه الآخرون ولا تتحول إلى مجرد إنسان يتكون من الإيماءات، حتى وإن كان إنصاتك يعني صمتك التام بعدها. لعل انفراج شفتيك لتُخرج كلمات هو ليس أفضل من صمت وإن كان غير مفهوم، فهو لن يؤذي قلبًا ضعيفًا عاش على محكّ الانكسار. لعل يداك التي تعزف أنغامًا حزينة على عود ليس له صاحب، لعلها تدري كيف تعزف لحنًا صوفيًا أو دينيًا أو مجنونًا أو روحيًا ساحرًا بطريقة ما، لتبتلع الابتسامات الدموع وتتحول إلى فرح وأملٍ ورجاء. لعل قلبك الذي ينبض بجنون مع اقتراب من تحبّهم فقط يحنو على  غريب بعيد في شوارع مدينتك الذابلة اليابسة من الحياة والتي دائمًا ما تبدو كأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة، لعل تسارع نبضات قلبك لأجله يروي شوارعها ويُحييها بسحرك الساحر. لعلّ هدوء أنفاسك يحتاج لمن يثير جنونها ويبعث القلق والاضطراب وكل ما هو معاكس للسكينتها حتى تتمكن من العودة مرة أخرى بروحٍ جديدة، كإحياء بلدتك الميتة. لعل سماءك زرقاء هادئة حتى في أحلك ظلمات أعماقك ولعل شمسك ربيعية حتى في أشدّ لياليك الخريفية. لعل شتاءك دافئ في أحضان من تُحب ولعلّ صيفك مليء بزرقة المحيطات وخط الأفق الرفيع ما بين سماءك الهادئة وبحرك الساكن. لعل واقعك وُلِد في أحلامك في ليلة ما وقد نسيته بعد استيقاظة متعجّلة. لعل صديقك أخٌ لم تَلِدهُ الدنيا لك ولعلّ حبيبك نصفك الذي لم يكتمل بعد ولا بد له أن يأتي في الموعد المحدد. لعلّ الحزن يفرّ من فرحك من فرط ما سعدتَ وفتحت لك الدنيا أبوابها. لعلّهُم لا يعلمون من أنت، ولعلك لا تعلم من هُم، ولعلك لا تعلم ما يظنون بك، ولعلك لا تعلم من أنت، ولعلنا جميعًا لا نعلم من نحن، ولعل الطريق طويل والأنفاس قصيرة والصبر ينفذ والعين تدمع والأمل يتبدد. ولعل هذا كلّه مجرد هاجس ولعلّ نفسك في مكان ما مرّت عيناك عليها ولكن لم تنظُر بقلبك وضللت الطريق بينما كنت في يومٍ ما هُناك.
لعلّ قلبك يحنّ لشيء ليس له وجود وعيناك تدمع لإنسان لا يعلم أنك موجود ولعلّ وجودك في نفسِك ليس موجود ولعلّ الوجود كلّه، في لحظة، يتلاشى من  داخلك ويُستبدل بفراغٍ يقطن ليس إلا ليرشدك إلى الوجود وخالقه من جديد.
لعلّ الحياة تبتلع سماءك وأرضك وليلك ونهارك وشمسك وقمرك في غمضة عينٍ حتى يُخيل لك أنك والعدم واحد، ولعلّ هذا كله يتلاشى ليعود من جديد.


لعلّك، في يومٍ ما، تعودُ من جديد. 






Your Mother Tongue


on , , , , ,

4 comments

Words of your mother tongue always, somehow, sound far intense than a foreign language like this, for example. Writing about everyone suddenly seems almost impossible, writing about ordinary people and strangers seems to be like a battle you have to fight, let alone writing about the ones that trigger moments of insane heartbeats and endless stuttering of every word you used to know by heart. These people rest within the words of a foreign language only, not your own, because penning them down and releasing their being from inside of you is just as if someone were tearing at your soul, robbing your insides and leaving you empty, horribly hollow and weak and panicked and .. and everything. Insanity.
So you, then, start to write things down slowly, about something else, about life, only the life of other people, not yours, the lives of things, the lives of the ones you never even met. Your own language becomes a threat to you, and once you start losing your way it all crawls back at you back to the road of panic attacks and unknown phobias. Could you ever be phobic to your own language? I guess it happens with writers; we only need words that dig too deep and yet they kill us, then we choose silence that also kills us. You see, writers die either way, because both words and silence kill. They creep once they get the chance to, without the slightest bit of tenderness, without a bit of pity. They take everything along their conquering, like sweeping your mind and heart enjoyably. Defeat.
Then comes the foreign language, like now, like how I’m writing this without really wanting to but without any other choice not to. To write about you is my own little and poor hideout, in my own world and with my lonely words that could never transform themselves into Arabic to let you know that you, and you alone, led me to falling in love with my language yet not ever having the courage to write about you using its words and its beauty and its holy magic. I would have my hands shivering and my chest rising up and down in a pace, and I’d pant and pant as if I were about to meet you the next moment. Then I stop because it hurts, or it hurts so much that it doesn’t hurt anymore; and it’s crazy and cold at once.


I hope I can never write you in my own language. Don’t let me release you so that I wouldn’t imprison myself unwillingly. Please.





تذبذُب


on , , , ,

No comments

تذبذُب 




كتبتُ لصديقٍ في صباح خريفي مرة :
إليك وإليك فقط، يأتي الخريف ولا أستطيع إلا أن أتذكر أيامنا، عندما كُنت مبعث بهجتي ولوحة ألوان الطيف في عالمي الداخلي، في روحي، أتذكر ألوانك المجنونة وألوانك الرقيقة كل الرقة، ألوان روحك التي لوّنت بها روحي في عالم كان ينظر إلينا بأعينٍ لا لون ولا طعم ولا مزاج لها. ولكنني الآن أكتب بلوني الحياة والموت، فقد ماتت الألوان من بعد شحوب ألواننا معًا وبعد أن تغيّر كِلانا لشخص لا يستطيع هو نفسه أن يفهمه.
بعد رحيلك ورحيلي، بعد رحيلنا معًا تشكّلتْ في أعماقي نفسان لا أعرف أيًا منهما؛ بحثتُ في بادئ الأمر وأنا على يقين أن البحث الداخلي لا بُد أن يأتي بنتيجة ما ولو كانت سيئة وقبيحة. ولكنّي لم أجد لا هذا ولا ذاك. بحثتُ حتّى ذبُلت أطراف مشاعري كما لو كانت كأصابع أنهكها النبش في التراب. وعدتُ بعينين لا لون لهما بعد أن فشلت في العثور على لونٍ من ألواننا، لون طيفٍ من أطيافنا، لونٌ واحد. وجدتُ أنّي مليئة بالمعارك التي تدور بين إنسان وآخر، وأنا الثالث الذي هو ليس إلا أرض المعركة. وجدتني أغضب في أوقات حتى أصل إلى الحِنق بدون عُذر أختلقه أو مبرر يصلح، ثُم وجدتني في أحيانٍ أخرى هادئة كرياح الصيف التي تكاد تكون غير موجودة. وجدتُ أنني أستيقظ وعلى قلبي هموم وأحزان الدنيا التي أتت وتأتي بدون سابق إنذار وتُلقى عليّ كما لو كانت تقول لي "صباح الخير؟" ثم تضحك وتستطرد "لن تناليها" وعلى هذا أمضي بقية يومي الذي أتمنى أن ينتهي، فقط لأستيقظ في الصباح التالي بتفاؤل لا أعلم ماهيته ولا أعلم أسبابه حتى أنني أظنّ أنه لا يليق بي سعادة كهذه فأحاول العودة إلى الأمس ولكنني أحاول إقناع نفسي (أية نفسٍ منهما) أنني ربما أعاني من حالة تغيّر فجائي في شخصيتي فأتركني اليوم وأنتظر غدًا آخر. وأظل على هذا الحال يا صاحبي حتى يبتلعني الإرهاق والذبول ويكاد يُهيّأ لي أنني أعيش حالة أبدية من "انتظار الغد" ونسيان ما فيَ الآن.
أرهقني التذبذب يا صديقي، يقتلني هذا الإحساس الذي جاء بدون سابق إنذار أو تحذير. أكاد أجزم أنني أموت وأحيا على شخص آخر بشكل يومي: يقتلني شخصي الحزين ويجني عليّ شخصي الفرِح بالجنون البطيء. ألا يوجد زرٌ ما يعطيك مفرًا من واحدٍ منهما؟ ألا يوجد شيء ما، أي شيء، يحميك من استيقاظة الصباح التي كانت ساعتي المفضلة من اليوم، ببهجتها ودفئها وشمسها، ويسحبني من هذا التذبذب الذي سبب لي صداعًا قاتلًا لا يتركني يومًا.
أهي دوامة التذبذب التي تبتلعني داخلها أم هي ألوانٌ فقدتها في حياتي بعدك أحيَت كل كابوس يمكنه أن يسحبني للداخل ويقسمني نصفين لا أعرف كلاهما؟ أم هو رحيلك عنّي؟

هل لي أن أرى أطيافنا مرة أخرى؟ أم أنني قد أراك في هذه الدوامة يومًا ما ويعلم الله من سيلوّن الآخر مرة أخرى؟